عبد الرحمن السهيلي
61
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
يتحسّسون الأخبار ، وينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعون به ، وقد كان العبّاس بن عبد المطلب لقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببعض الطريق . قال ابن هشام : لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله ، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه راض ، فيما ذكر ابن شهاب الزّهرى . قال ابن إسحاق : وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة قد لقيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضا بنيق العقاب ، فيما بين مكّة والمدينة ، فالتمسا الدّخول عليه ، فكلّمته أمّ سلمة فيهما ، فقالت : يا رسول اللّه ، ابن عمك وابن عمتك وصهرك ؛ قال : لا حاجة لي بهما ، أما ابن عمى فهتك عرضى ، وأما ابن عمتي وصهرى فهو الذي قال لي بمكة ما قال . قال : فلما خرج الخبر إليهما بذلك ، ومع أبي سفيان بنىّ له . فقال : واللّه ليأذننّ لي أو لآخذنّ بيدي بنىّ هذا ، ثم لنذهبنّ في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ؛ فلما بلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقّ لهما ، ثم أذن لهما ، فدخلا عليه ، فأسلما . وأنشد أبو سفيان بن الحارث قوله في إسلامه ، واعتذر إليه مما كان مضى منه ، فقال : لعمرك إني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللّات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى وأهتدى